نشر نعي الأمير سيف الله لأبو مرات سلطان سوسنالييف رحمه الله على islamdin في 25 مارس 2009م. وهنا الترجمة الكاملة من كفكاز سنتر.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين, والصلاة والسلام على قائد المجاهدين, نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
في 23 نوفمبر 2008م, توفي أخونا الأكبر, والمخلص والمجاهد النبيل, أبو مرات بن أصلان بك سلطان علي سوسنالييف.
كان دائما يرغب بأن يموت في القتال, ولكن شاء الله سبحانه, أن يموت بسبب المرض.
فقط الله يعلم ما الذي في القلوب, ولكنني عرفت سلطان كشخص نبيل ومخلص. قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:
" الناس معادن في الخير والشر، كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا في الدين". (رواه مسلم)
أنا أشهد أن أبو مرات توفي كمسلم, لم يتورط في الكفر, ومنكرا للشرك, والديمقراطية, والقومية, والشيوعية. وقلة من الناس عرفوا ذلك. وفقط عدد قليل من الأشخاص عرف بأنه كان في صف مجاهدي القوقاز حتى آخر أيامه.
الآن, ليس هناك معنى في إخفاء هذه المعلومة, نحن نعتبر من واجبنا أن نخبر المسلمين الحقيقة حول أخوهم الأكبر. لئلا يظن المسمار بأن سلطان كان بعيدا عن الإسلام وتوفي خادما لروسيا.
عرفته منذ سنوات عديدة, أقسم بالله, كان دائما يحب الله والمسلمين, وخصوصا المجاهدين. أنا عرفت أمه, التي كانت مسلمة تقية. كان وجهها النبيل يشع نورا. ربما كان ذلك من بركة جدها الصالح محمد ميرزا أنزوروف, نائب الإمام شامل ووالي الشيشان الصغرى, الذي إستشهد في الحرب ضد الكفار.
خلال الحرب الروسية - القوقازية, هاجر معظم الأحرار من كابردا, بلكاريا, كراشاي إلى الإمام شامل.
محمد ميرزا, كحفيده الأكبر سلطان, كان ضابطا في الجيش الروسي. تماما كسلطان, محمد ميرزا كان دائما يفكر حول التمرد على الغزاة, وحافظ على إتصالات سرية مع المجاهدين, زكان يراسل إمام القوقاز.
أمضى أبو مرات طفولته في قرية ساغوبشي (حاليا في ولاية غلغايشو - إنغوشيا) وفي نالتشك, وأمضى شبابه في روسيا, لذلك لم يعرف اللغة الكباردية وتفاصيل التقاليد جيدا, ورباه والداه على محبة الإسلام وروح الحرية.
أعجب أبو إدريس شامل بن سلمان باساييف بالشجاعة والمقدرة العسكرية لسلطان سوسنالي, وأسف على أن عمر أبو مرات لم يسمح له بالمشاركة بشكل فعال في الجهاد. قال أبو إدريس: "إنه شخص مذهل. رأيت كيف قاد القتال من الخنادق, تحت الرصاص والقنابل. رأيته في مركز القيادة, حيث خطط لعمليات فريدة, التي تدرس اليوم في جميع الأكاديميات العسكرية للعالم. عرض علي سلطان مساعدته أكثر من مرة, اليوم أنا في حاجة كبيرة لخبرته, ولكني أخشى على صحته".
لم أكن على صلة قرابة شديدة بسلطان, إضافة لكون فارق السن بيننا كبيرا, ولكن كنا دائما نفهم بعضنا البعض مباشرة. كنا نتلكم حول الدين, وحول التاريخ, وحول الحرب.
في المرة الأولى التي فتحنا فيها موضوع الجهود المادية في ساحة الجهاد في 1998م. كان عرض سلطان غريبا جدا. قال بأنه يحتاج لشخص موثوق, ويتكلم العربية, ليقوم بمرافقته في رحلته لبلدان الشرق الأوسط. كان هدف الرحلة ترتيب إتصالات مع المقاومة الفلسطينية, من أجل مساعدتهم في الحرب ضد الكفار. ما الذي حرضه على مثل هذه الخطوة. فرد بأنه يشعر بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني ويريد أن يساعدهم. حيث قال سلطان:
"يمكنهم ويجب عليهم أن ينتصروا. إنظر كيف ينظر الكثير منهم بأرواحهم. هذا يعني بأن هذا الشعب له روح قوية وإرادة للنصر. إنهم فقط ينقصهم المنظمة الصحيحة. لو كان لديهم قيادة سياسية مخلصة, عندها أنا مستعد لتحمل المسئولية الجانب العسكري". وقال كذلك بأنه تكلم مسبقا حول هذا الموضوع مع ممثلي اللاجئين الشركس, إضافة إلى جنرالات في جيوش دول الشرق الأوسط.
شكرت أبو مرات على ثقته, وقلت له بأنني سأكون ممتنا بالمشاركة في جهد مثل هذا, ولكن للأسف, واقع الحال في بلاد الشام يشير بأن جهدا مثل ذلك محتوما بالفشل. وشرحت بأن كل المشكلة في القيادة السياسية للمقاومة الفلسطينية, التي ككل ظغاة الشرق الأوسط, يقاتلون ضد الإسلام, ويحاولون إرضاء الكفار. السياسة الفلسطينية, بدلا من الراية الإسلامية, ترفع راية القومية العربية, وفيها يكمن السبب الرئيسي للذلة ومعانة التي حلت بذلك الشعب. بخصوص الجنرالات الشركس والشيشان الذين يتولون مناصب في الجيش الأردني والأجهزة الأمنية, إحدى أهم مهامهم هي حماية الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة. وبخصوص الجنرالات السوريين, الذين يعملون بإخلاص للنظام العلوي, الوثوق بهم مساو للإنتحار.
إضافة لي, إستشار سلطان بعض الأشخاص الموثوقين الذين كانوا على علم بالوضع في الشرق الأوسط, وقرر التخلي عن هذه الفكرة.
بعد تلك الحادثة أدركت بأنني أتعامل مع رجل حر بالفعل لديه تفكير مستقل. فهو لم يغلق فكره وطموحاته ضمن حدود مصالحه القومية المحلية, ولكنه كان يفكر على نطاق أوسع وبشكل عالمي. في الوقت نفسه, كان سلطان واقعيا, بعيدا عن الأحلام الفارغة.
رغبته بمساعدة فلسطين بالنسبة له, أن العدل فوق الجميع. خلافا للوطنيين القوميين المحليين, لم يكن لديه عقدة نقص قومية, إنه تمنى بإخلاص الخير ليس لشعبه فقط, ولكن لغيرهم من الشعوب المسلمة المستضعفة.
في الصيف الماضي عرض علي سلطان نسخا من وثائق الأرشيف, التي كانت دليلا على أنه بعد الطاعون والتهجير الجماعي إلى الشيشان, بقي 42 ألفا من الأيديجي في كابردا, كان منهم 25 ألفا فقط أحرارا (أمراء, أوزدين, وفلاحين), والبقية من الرقيق. الأحرار كان معظمهم يتكونون من النساء, والأطفال, كبار السن. فمعظم الأحرار ذهبوا إلى شامل. (كان هناك كذلك الذين بقوا بطلب من محمد - ميرزا وكانوا يتراسلون سرا مع المجاهدين, يبلغونهم حول خطط وتحركات العدو).
قال أبو مرات: "لا عجب بأن لشعبنا سلوكا ونفسية تبعية, لأنهم تربوا على ذلك. ما كان عارا بالأمس, اليوم أصبح تقليدا قديما. وبدون أي خجل يستمرون بتكرار الشيء ذاته: "أهم شيء هو الصحة". وعندما تقولهم بأن المرء يجب أن يكون مستعدا للتضحية بصحته وحياته من أجل الشرف والعدالة, يعتبرون ذلك حماقة!".
سلطان عرف السياسة جيدا, ولكن بسبب صدقه, لم يكن معتادا على الغدر. مؤخرا أخبرته بأن أحد زعماء المثقفين القوميين, يوصف "بشيخ الشعب الكاباردي", الذي قال في إحدى مقابلاته بأنه من الضروري إعادة إحياء تقليد إيدجي بطرد عوائل القتلة من القرى. وعندما قلت له بأن تحت مسمى القتلة والمجرمين بأن "الشيخ" يعني المجاهدين, وبأنه دعا إلى طرد عوائل المسلمين الذين قتلوا أثناء قتالهم ضد شرطة وجيش بوتن في أكتوبر 2005م, ذهل سلطان: "كيف؟ هل قال زيور ذلك؟ ذلك مستحيل!"
لم يكن سلطان ليندهش وينزعج, بأن يدعو أحد عناصر الشرطة السوفيتية NKVD, الذي يطمح لدور الزعيم, لطرد المؤمنين. ولكنه تذكر كيف في 1999م, عندما غزا الجيش الروسي الشيشان, كان زيور أحد منظمي مظاهرة قرب مبنى وزارة داخلية الغزاة في نالتشك. كان الناس يصرخون "إرفعوا يدكم عن الشيشان, توقفواغ عن قتل الشعب الشيشاني". في ذلك الوقت لم تأخذ الشرطة في الحسبان كبر سن "الشيخ", ودفعوه إلى داخل آليتهم. ناشد "الشيخ" فيهم ضميرهم ومشاعرهم القومية, ضرخ: "عاشت الحرية!". ولكنهم لم يكترثوا حول تقاليد شعبهم, وإحترام الشيوخ, أو الحرية!.
كثيرا ما كان سلطان يقول: "إذا لم نكسر في هذا الشعب عادة خدمة القيصر, فليس له مستقبل. هذا الشغف للبدلة الزرقاء (شرطة الإحتلال) مشابه للشغف بطوق الكلب. إضافة إلى ذلك, لقد تلطخوا بالدماء في الشيشان. لسوء الحظ, يمكن أن يجبر على التخلي عن هذا "الشغف" فقط بالدم".
أبو مرات لم يكن مقاتلا نشطا من أجل حرية القوقاز. كمسلم حقيقي, فكر بأن شريعة الله هي القانون الوحيد الذي يجب أن ينظم أفعال الإنسان, قال سلطان:
"الحرية هي عندما لا يكون هناك أحد يعلو على المرء سوى الله", وقال كذلك: "العديد من الناس يشعرون بالأسف من أجل المجاهدين, معتقدين بأنهم يتعرضون للمشاق ويحلمون بالعودة لمنازلهم ولعيشوا تحت سلطة الغزاة الروس, كما سبق. ولكنني أحسد المجاهدين, لأنني أعلم ما هي الحرية. المرء الذي أحس بهذا الشعور لمرة واحدة, سيفهم عن ماذا أتكلم".
نحن سنفقد خبرة وحكمة أخونا الأكبر كثيرا. سنفتقد الإتصالات الأخوية معه, لأنه كان لديه مزاج طيب, حيث تنسجم صرامة الشخصية مع طيبة غير عادية.
أخطاب جميع الإخوة والأخوات في جميع أنحاء العالم, أدعوكم: للدعاء لأخينا المتوفى, لأنه في حاجة له الآن.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له ويرحمه.
نسأل الله أن يقيه من عذاب القبر, ويجزيه الجنة. آمين.
الأمير سيف الله
نالتشك, 28 ذي القعدة 1429 هـ
كفكاز سنتر