
يدعي الصوفية (أو بالأحرى, أتباعها الذين حضروا ما يسمى "قمة", مثلا مرحلة "وحدة الوجود") أن جميع الأديان هي واحدة: اليهودية, المسيحية, الوثنية, الشيوعية, الزرادشتية, البوذية, الإسلام, و غيرها من التعاليم الدينية. و أي دين كان, هو كغيره من الأديان, كلا من الإيمان و التوحيد هما كالشرك و الكفر, و الإسلام هو كعبادة النار. و كل الأديان صحيحة بغض النظر عن الإختلافات أو ماذا تعبد.
يقول إبن عربي: المخلوقات لها معتقدات مختلفة حول الله. و أنا أؤمن في جميع ما يدعونه.
و يقول كذلك:
لقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان و دير لرهبان
و بيـت لأوثان و كعبة طائف
وألواح توارة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت
ركائبه فالحب ديني و إيماني
و هنا إبن عربي يحذر أتباعه من الإيمان بدين واحد و رفض البقية: "إحذروا من قبول دين واحد و رفض البقية - سوف تحرمون من العديد البركات, ما هو أكثر, سوف ترحمون من المعرفة الحقيقية, لذلك أنتم إهتموا بأشكال جميع تعاليم الأديان. بالفعل, الله أعلى من أن يحصر دين بدين واحد فقط. الجميع على الطرق الصحيح, و كل من على الطريق الصحيح - ينتظره الجزاء, و كل من يجازى سعيد, و كل من يسعد يستحق الرضا".
أهل السنة و الجماعة مقتنعون أن الدين الحق الوحيد هو الإسلام, الدين الذي أرسل به محمد (صلى الله عليه و سلم), و جميع غير ذلك من الأديان باطلة. يقول سبحانه و تعالى:
(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) 19- آل عمران.
و قال تعالى:
(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) 85 - آل عمران.
هذه الآية تشير بوضوح لحقيقة أنه من بين جميع الأديان هناك منها ما هو مقبول و منها ما هو ليس كذلك. الدين المقبول هو الإسلام, و جميع غير ذلك من الأديان ليس مقبولا. هذا يعني بأنها باطلة, و لو أنها كانت صحيحة, لكان الله قبلها و لكان أتباعها في سلام أبدي و ليس بين الخاسرين ... كيف يمكن لذلك أن يتفق مع إدعاء وحدة الأديان و صحتها؟
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته كانوا يقاتلون الوثنية و الشرك. لقد دمر الأوثان التي كانت داخل و خارج الكعبة, التي تعبدها العديد من القبائل. لماذا كان يقاتل ضد هذه معتقدات الدينية لو كانت صحيحة و مساوية للإسلام؟ الجواب واضح و جلي.
نحن نسأل الله أن لا يحرمنا من العقل و الإدراك, كما فعل بالصوفية.
الخاتمة: نظرية "وحدة الأديان" هي عقيدة كفر, و إلحاد, و هرطقة تجعل من يؤمن بها كافرا بدون أدنى شك.
محمد بجاودين
جماعة الشريعة
كفكاز سنتر